الشيخ عزيز الله عطاردي
8
مسند الإمام السجاد ( ع )
ثمّ اتبعت ذلك بالإنابة إليك والتذلّل والاستكانة لك وحسن الظن بك والثقة بما عندك وشفعته من رجاءك الّذي لا يخيب عليك به راجيك وسألتك مسئلة الذليل الحقير البائس الصغير الفقير الخائف المستجير ومع ذلك خيفة وتضرّعا وتعوّذا وتلوذا لا متعاليا بدالّة المطيعين ولا مستطيلا بشفاعة الشافعين . أنا بعد ذلك أقلّ الأقلّين وأذلّ الاذلّين ومثل الذرّة أو دونها فيا من لا يعاجل المسيئين ولا يعافص المقترفين ويا من يمنّ بإقالة العاثرين وانظار الخاطئين انا المسئ المعترف الخاطئ أنا الّذي أقدم عليك مجترئا انا الّذي عصاك متعمدا أنا الّذي استخفى من خلقك وبارزك أنا الّذي لم يرهب سطوتك ولم يخف بأسك أنا الجاني على نفسي أنا المرتهن ببائقته أنا القليل الحياء . أنا الطويل العناء فبحقّ من انتجبت من خلقك ومن اصطفيت لنفسك وبحقّ من اخترت من قدسك ومن أحببت من عبادك وبحق من وصلت طاعته بطاعتك ومن جعلت معصيته كمعصيتك وبحقّ من قرنت موالاته بموالاتك ومن نطت معاداته بمعاداتك تغمدني في يومى هذا بما تغمدت به من جار إليك متنصلا وعاذ باستغفارك تائبا وتولّنى بما تتولى به أهل طاعتك والزلفى لديك والمكانة منك وتوحّدنى بما تتوحد به من وفا بعهدك وأتعب نفسه في ذاتك وأجهدها في مرضاتك ولا تؤاخذني بتفريطي في جنبك وعدو طورى في تعدّى حدودك ومجاوزة احكامك . لا تستدرجنى بإملائك لي استدراج من يمنعني خير ما عنده ونبّهنى من رقدة الغافلين وسنة المسرفين ونعسة المخذولين وخذ بقلبي إلى ما استعملت به الطائعين واستعبدت به المتعبّدين واستنقذت به المتهاونين وباعدنى ممّا يباعدني عنك ويحول بيني وبين حظّى منك ويصدّنى عمّا أحاول لديك وسهل لي مسلك الخيرات إليك والمسابقة إليها من حيث أمرت والمسارعة فيها على ما أردت ولا تمحقنى